بقلم !!!

لا تتمنى أن ينطفئ نور غيرك لتبدو مضيئًا.. فالقلوب الكبيرة تُضيء للجميع 

لا تتمنى أن ينطفئ نور غيرك لتبدو مضيئًا.. فالقلوب الكبيرة تُضيء للجميع

الهام البحيرى
الهام البحيرى

كتبت/ إلهام البحيرى

في زمن أصبح فيه البعض ينظر إلى نجاح الآخرين بعين المقارنة، وإلى فرحة غيره باعتبارها خصمًا من رصيده، وإلى نعمة غيره وكأنها حرمان له، يبقى هناك نوع نادر من البشر اختاروا أن يعيشوا بقلوب مختلفة؛ قلوب لا تعرف الحقد، ولا تتغذى على سقوط الآخرين، ولا تشعر بالراحة إلا عندما ترى الخير ينتشر من حولها.

هؤلاء هم الذين يحبون الخير للغير.

وما أجمل أن يكون الإنسان قادرًا على أن يفرح لنجاح غيره، وأن يهنئه من قلبه، وأن يدعو له بالمزيد، دون أن يبحث عن سبب يقلل به من إنجازه أو يحاول أن يطفئ فرحته.

فحب الخير للآخرين ليس مجرد سلوك اجتماعي لطيف، وليس كلمات نرددها في المناسبات، وإنما هو اختبار حقيقي لنقاء القلب ونبل الأخلاق.

فالقلوب الكبيرة لا تضيق بنجاح الآخرين، ولا ترى في رزق غيرها تهديدًا لرزقها، لأنها تؤمن أن لكل إنسان نصيبه، وأن ما كتبه الله لك لن يأخذه غيرك، وما كُتب لغيرك لن تستطيع أن تمنعه عنه.

النجاح الحقيقي ليس أن تكون وحدك في القمة

هناك من يعتقد أن النجاح يعني أن يظل متفوقًا على الجميع، وأن يكون دائمًا في المقدمة، حتى لو اضطر إلى التقليل من الآخرين أو الوقوف في طريقهم.

لكن الحقيقة أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأشخاص الذين تجاوزتهم، وإنما بعدد الأشخاص الذين ساعدتهم على الوقوف.

أن تنجح فهذا جميل.. لكن أن تكون سببًا في نجاح غيرك، فهذا أجمل وأعظم.

أن تفتح بابًا أمام شخص، أن ترشح إنسانًا لفرصة، أن تساعد محتاجًا، أن تدعم موهبة، أن تقول كلمة تشجيع لشخص يمر بوقت صعب، أن تدافع عن إنسان تعرض للظلم، أو حتى أن تفرح بصدق لإنجاز شخص آخر؛ كلها أفعال قد تبدو بسيطة، لكنها في حياة أصحابها قد تصنع فارقًا لا يُنسى.

لا تجعل نجاح غيرك يزعجك

من أكثر الأشياء التي تكشف حقيقة الإنسان، طريقة تعامله مع نجاح الآخرين.

فالبعض عندما يرى شخصًا ينجح، يبدأ في البحث عن عيوبه، وعندما يرى إنسانًا يتقدم، يبحث عن سبب يشكك في استحقاقه، وعندما يرى نعمة عند غيره، يتمنى في داخله أن تزول.

وهنا لا يخسر الناجح شيئًا، وإنما يخسر الحاقد راحته وسلامه الداخلي.

لأن الإنسان الذي يعيش منشغلًا بما في أيدي الآخرين، ينسى أن ينظر إلى ما بين يديه.

لا تقارن رزقك برزق غيرك.. ولا تقارن بدايتك بنهاية شخص آخر.

لكل إنسان حكايته، وظروفه، وتعبه، وأيامه الصعبة التي لا يراها أحد.

وقد ترى إنسانًا اليوم في مكان تتمنى الوصول إليه، ولا تعرف كم دفع من عمره وراحته وأيامه حتى وصل.

القلوب النظيفة لا تحتاج إلى إسقاط أحد

من أجمل صفات الإنسان الواثق أنه لا يحتاج إلى تحطيم غيره حتى يشعر بقيمته.

فالشخص القوي لا يخاف من نجاح من حوله، بل يسعد به.

ولا يشعر أن إنجاز الآخرين ينتقص منه، لأنه يعرف جيدًا قيمة نفسه.

أما من يحاول دائمًا التقليل من الآخرين، أو نشر الإحباط بينهم، أو التشكيك في نجاحهم، فهو في الحقيقة يكشف عن نقص داخله أكثر مما يكشف عن عيوب في الآخرين.

فالشمعة لا تنطفئ عندما تضيء شمعة أخرى.

والخير لا ينقص عندما ينتقل من إنسان إلى آخر.

والفرحة عندما تُقسم على قلوب كثيرة لا تقل، بل تتضاعف.

حب الخير.. وقت الشدة يظهر

قد يقول كثيرون إنهم يحبون الخير للناس، لكن المواقف وحدها هي التي تثبت ذلك.

فمن السهل أن تهنئ شخصًا عندما ينجح، لكن الأصعب أن تقف بجواره عندما يفشل.

من السهل أن تبتسم لمن تحبه وهو في أفضل حالاته، لكن الأصعب أن تمد يدك إليه عندما يسقط.

ومن السهل أن تقول “ربنا يوفقك”، لكن الأجمل أن تساعده فعلًا في الوصول إلى ما يتمناه.

هنا تظهر معادن الناس.

 

هناك أشخاص لا يظهرون إلا وقت المصلحة، وهناك أشخاص يظهر معدنهم الحقيقي وقت احتياج الآخرين إليهم.

 

وهناك من إذا رأى إنسانًا يحتاج إلى مساعدة، لم يسأل أولًا: “ماذا سأستفيد؟”، وإنما يسأل: “ماذا أستطيع أن أفعل؟”

 

وهؤلاء هم الذين يتركون أثرًا حقيقيًا في الحياة.

لا تنتظر المقابل عندما تفعل الخير

من أرقى درجات الإنسانية أن تفعل الخير دون أن تنتظر تصفيقًا، أو شكرًا، أو ردًا للجميل.

افعل الخير لأنك تحب الخير.

 

ساعد لأنك تستطيع.

 

ساند لأنك تعرف معنى أن يحتاج الإنسان إلى سند.

 

واجبر خاطرًا لأنك تعرف جيدًا أن كلمة واحدة قد تنقذ إنسانًا من يوم صعب.

 

قد لا يشكرك البعض، وقد ينسى آخرون ما قدمته لهم، وقد لا تحصل على المقابل الذي كنت تتوقعه، لكن هذا لا يجعل الخير الذي فعلته بلا قيمة.

 

فالخير الحقيقي لا يضيع، حتى لو لم يعرف الناس من فعله.

 

كن الشخص الذي يتمنى الناس وجوده

في الحياة، لا نحتاج فقط إلى أشخاص ناجحين، وإنما نحتاج إلى أشخاص أصحاب قلوب رحيمة.

نحتاج إلى من إذا رأى شخصًا يتعثر، لا يضحك عليه.

وإذا رأى شخصًا ناجحًا، لا يحقد عليه.

وإذا رأى محتاجًا، لا يتجاهله.

وإذا سمع عن إنجاز إنسان، لا يبحث عن طريقة لتقليله.

نحتاج إلى أشخاص يؤمنون بأن الحياة تتسع للجميع، وأن نجاح شخص لا يعني فشل الآخر.

فالمجتمع لا يبنى بالمنافسة وحدها، وإنما يبنى أيضًا بالتعاون، والتكافل، وجبر الخواطر، وحب الخير.

almomken.com 6789cedd

رسالة لكل قلب

إذا كنت تستطيع أن تجعل شخصًا يبتسم، فافعل.

إذا كنت تستطيع أن تساعد إنسانًا في تحقيق حلمه، فلا تتردد.

إذا كان بإمكانك أن تفتح بابًا أمام شخص، فلا تغلقه.

إذا رأيت شخصًا ناجحًا، قل له “مبروك” من قلبك.

وإذا رأيت إنسانًا في محنة، كن بجواره قدر استطاعتك.

وإذا لم تستطع أن تفعل شيئًا، فعلى الأقل لا تكن سببًا في ألمه.

لأننا جميعًا نمر بأيام نحتاج فيها إلى كلمة طيبة، أو يد تمتد إلينا، أو شخص يقول لنا: “أنا بجوارك.”

وفي النهاية، ستكتشف أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس ما جمعه من مال، ولا عدد المناصب التي وصل إليها، ولا حجم الشهرة التي حصل عليها، وإنما الأثر الطيب الذي تركه في قلوب الآخرين.

قد تنتهي المناصب، وتتغير الظروف، وتُنسى الأسماء، لكن يبقى الإنسان الذي جبر خاطرًا، وساعد محتاجًا، وسند ضعيفًا، وفرح لنجاح غيره، وتمنى الخير لمن حوله.

فحب الخير للغير ليس طيبة زائدة وليس ضعفًا.. وليس سذاجة.

إنه دليل على أن الإنسان استطاع أن ينتصر على أنانيته، وأن يجعل قلبه أوسع من المقارنة، وأكبر من الغيرة، وأنقى من الحقد

لأن أصحاب القلوب النبيلة لا يخافون من الخير الذي يأتي لغيرهم…

بل يؤمنون أن الدنيا تصبح أجمل عندما يأتي الخير للجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى