بقلم !!!

التعليم مش ساحة لإثبات مين كسب النقاش بقلم د محمد سعد 

التعليم مش ساحة لإثبات مين كسب النقاش

بقلم د محمد سعد

د محمد سعد
د محمد سعد

إيدك في الميه مش زي إيدك في النار…

فماتحكمش من بعيد!

من أول العام الدراسي، نسمع كل يوم رأيًا جديدًا عن التعليم وما يحدث فيه.

وزير سابق يطلع يتكلم وينتقد الوضع الحالي، رغم إنه في وقت من الأوقات كان مسؤولا عن هذه المنظومة.

وفي المقابل، مسؤول يخرج الينا مدافعا  عن الوضع الحالي، لأنه يعرف تفاصيل واعتبارات يمكن غيره مايعرفوش.

ولي أمر «طالع عينه» مع ابنه، بيتكلم عن معاناة يعيشها كل يوم، مش عن كلام سمعه أو خبر قرأه.

وصحفي بيتكلم عن الموضوع، مش فقط باعتباره صحفيا، لكن باعتباره أبا أو أما شايف ابنه يتعامل مع نفس الظروف، فطبيعي إن الموضوع بالنسبة له مش مجرد قضية يكتب عنها.

وفيه معلم ومدير ومسؤول موجودين في الميدان، يتعاملوا يوميًا مع تفاصيل وضغوط ومشكلات لا تظهر كلها في الكلام المتداول.

طيب… مين فيهم صح؟ ومين فيهم غلط؟

السؤال مش سهل زي ما إحنا أحيانا نتعامل معاه.

لأن الإنسان لما يعيش المشكلة، بيكون عنده معرفة بتفاصيلها لا يمكن نقلها بالكامل بالكلام.

وفي نفس الوقت، المعايشة وحدها ليس  معناها إن صاحبها امتلك الحقيقة كلها.

التجربة بتخليك ترى جزءًا من الحقيقة… مش بالضرورة كل الحقيقة.

ومن أجل ذلك ، قبل ما نحكم على كلام أي حد، مهم نسأل:

هل بيتكلم بناءً على تجربة حقيقية؟
هل عنده معلومات كاملة؟
هل بيتكلم عن واقعة محددة ولا يحكم على منظومة كاملة؟
وهل اللي الذى يقوله  مدعوم بأدلة وتجارب يمكن التحقق منها؟

لأننا لو حكمنا لمجرد إن شخصًا مسؤول سابق، أو ولي أمر  أمر، أو صحفي، أو مسؤول حالي، نكون بنحكم على صفة المتكلم بدل ما نحكم على الكلام نفسه.

والأهم إن شكوى ولي الأمر لا ينبغي تجاهلها لمجرد أنها شكوى، وفي المقابل دفاع المسؤول لا ينبغي رفضه لمجرد أنه دفاع.

كل كلام يحتاج أن يسمع  ويتم فحصه والتمحص منه .

مكن يكون فيه معاناة حقيقية عند الناس، وفي نفس الوقت تكون فيه أسباب وضغوط حقيقية داخل المنظومة.

وممكن يكون فيه قرار له هدف معين، لكن طريقة تطبيقه خلقت مشكلة لم تكن واضحة عند اتخاذه.

وهنا تحديدا نحتاج إلى شيء أهم من «مين مع ومين ضد؟»

نحتاج أن نسأل:

إيه اللي بيحصل فعلا؟
فين المشكلة؟
مين متأثر بيها؟
و إيه الدليل؟
و ايه اللي ممكن يتصلح؟

لأن التعليم مش ساحة لإثبات مين كسب النقاش.

في الآخر، اللي يتحمل النتيجة هو  الطالب والأسرة والمعلم، وكل يوم بيمر من غير ما نفهم المشكلة صح  يجعل الوصول للحل أصعب.

إيدك في الميه مش زي إيدك في النار…

فخلينا قبل ما نحكم، نسمع اللي إيده في الميه، ونسمع اللي إيده في النار، و نبص  على الحقيقة نفسها بعيدًا عن أسماء أصحابها و مواقعهم.

يمكن وقتها نكتشف إن أهم سؤال مش:
مين اللي عنده حق؟

لكن:

إيه اللي حصل فعلا…  وكيف  نصلح

التعليم مش ساحة لإثبات مين كسب النقاش
التعليم مش ساحة لإثبات مين كسب النقاش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى