فنون وثقافة

حين يختبرك الضوء …. دعاء فتحي

حين يختبرك الضوء

دعاء فتحي
دعاء فتحي

دعاء فتحي

لم تدخل المكان كوافدة جديدة،

بل كأنها كانت جزءًا مؤجلًا من المشهد،

عنصرًا غائبًا آن أوان ظهوره.

 

خطواتها هادئة،

لكن حضورها أحدث ارتباكًا خفيًا،

كأن الهواء نفسه أعاد ترتيب مساره من حولها.

لم تكن صاخبة، ولا متعمدة للفت الانتباه،

غير أن الضوء كان يعرف طريقه إليها دون استئذان.

 

ملامحها لا تُفهم سريعًا،

عينان تحملان بريق الاكتشاف،

ووجه لا يشي بما يدور خلفه.

كلما تحركت، تحركت معها الأسئلة،

وكلما سكنت، ازداد الفضول.

 

بدأت الدوائر تتشكل من بعيد.

نظرات متحفزة،

وأخرى تقيس المسافات،

وبعضها يبتسم بثقة من يظن

أنه يفهم اللعبة قبل أن تبدأ.

 

النساء رأين فيها خللًا في الميزان،

والرجال رأوا احتمالًا يستحق التجربة.

أما هي…

فكانت ترى نفسها في تلك اللحظة فقط،

حين يصبح المرء مركز الضوء

دون أن يطلبه.

 

لم تنتبه أن البريق

لا يمنح مجانًا،

وأن الاقتراب من مركز المشهد

له ثمن لا يُذكر في الدعوات.

 

كل خطوة إلى الأمام

كانت تقابل بتصفيق أعلى،

وكل اقتراب من الدائرة المضيئة

كان يُبعد صوتًا خافتًا

يحاول التحذير.

 

كانت تظن أن السيطرة بيدها،

وأن الإيقاع محسوب،

لكن الضوء لا يُدار،

ولا يُؤمَن جانبه.

 

وحين اكتملت الرقصة،

لم يُسدل الستار،

بل انطفأ المصباح فجأة،

لتفهم — متأخرة —

أن ما جذبها لم يكن احتواءً،

بل اختبارًا…

لم يُكتب لها تجاوزه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى