تقارير اخباريةصحة

فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان

مأساة إنسانية تكشف ثغرات المجتمع في مواجهة زواج القاصرات

فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان

قصة تكتبها جيهان عبد الرحمن

فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان
فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان

مشهد البداية أمام المستشفى

 

عند بوابة المستشفى العام، جلست فتاة نحيلة القوام، مطأطأة الرأس، تطوي ملامحها بين ذراعيها وكأنها تريد أن تنعزل عن العالم. بجوارها والدٌ أنهكه الفقر والعمل في الحقول، وأمٌّ تحمل بقايا مقاومة في عينيها رغم ملامح البؤس.

 

جاءت الأسرة تسأل عن تكاليف تحاليل الدم لابنتهم، لتفجر الطبيبة مفاجأة: الفتاة ليست في مرحلة ما قبل الزواج، بل كانت متزوجة بالفعل بعقد عرفي منذ ثلاث سنوات، وأصيبت بأمراض متعددة نتيجة تلك طفلة تحولت إلى زوجة

 

القصة كما يرويها الأهل بدأت عندما لم تكمل الفتاة الخامسة عشرة. جرى إخراجها من مقاعد المدرسة الصناعية تحت ذريعة “مجاملة للأخ”، ليتحول مصيرها إلى زواج عرفي من ابن خالها.

فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان
فتاة المستشفى.. طفولة مسروقة وزواج عرفي ينتهي بالمرض والخذلان

لكن الزوج كان فقيراً، يعاني من اضطرابات نفسية، وتحت ضغط أسرة قاسية، لم تستمر التجربة سوى أشهر. خرجت الفتاة منها مطلقة بلا حقوق، محمّلة بآلام جسدية ونفسية، ونزيف وإجهاض ترك آثارهما عليها حتى اليوم.

 

أعراف قاسية وصفقة خاسرة

 

يردد الأهالي: “سُلو البلد هكذا”، لكن الواقع أن ما حدث لم يكن سوى صفقة عائلية خاسرة، حيث فضّلت الأم “إرضاء أخيها” على استكمال ابنتها لتعليمها وحياتها الطبيعية.

 

اليوم، الفتاة في الثامنة عشرة من عمرها، ثلاث سنوات كانت كافية لتحولها إلى أنقاض امرأة، لم تختر طريقها، ولم تحصد من الدنيا سوى الشقاء.

almomken.com bab7f2d4

 

تعليم ضائع ومستقبل غامض

 

حين اقترحنا عودتها إلى مقاعد الدراسة، قالت الفتاة بصوت منكسر:

“لا إرادة لي في شيء… هما يفعلان بي ما يشاءان.”

 

بينما اختزل الأب والأم مأساة الابنة كلها في جملة واحدة:

“لا نملك مصروفات التعليم، ولا نقدر عليه.”

 

مأساة تكشف قضية أكبر

 

هذه القصة ليست حالة فردية، بل تعكس ظاهرة زواج القاصرات التي لا تزال حاضرة في بعض القرى والمجتمعات، وتؤدي إلى نتائج مأساوية مثل انقطاع التعليم، الأمراض، الطلاق المبكر، وضياع المستقبل.

 

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل الفتيات ضحايا أعراف قاسية، وقرارات أسرية تحرمهن من حق الطفولة والتعليم والحياة الكريمة؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى