بقلم !!!معلومة

الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا 

الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا

الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا
الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا

سطور تروى حكايات العمر

كل هذا العمر .. سنوات تمر وثواني تخط في مجلد عمري سطور وسطور .. وبين السطور سطور أخرى تروي حكاية العمر .. في الثامن والعشرين من مايو عام 1970، لم يكن الزمن يمرّ عابرا، بل كان يخطّ على جدار الدنيا موعدا لي مع الحياة .. في تلك الدروب الوعرة والأماني المجهده .. ركبت سفينة الرحلة أحمل فيها ما زرعه داخلي أبي وأمي من قيم وتربية ومعاني سامية ونصائح وحكم ومدونة سلوك إنسانية مازلت احملها فوق عنقي وهي التي تمنحني قوة الاستمرار والمقاومة .. جئت إلى الدنيا احمل قلق الشعراء، وحنين الدراويش، وعناد الحالمين الذين يؤمنون أن للكلمة قدرة على إعادة تشكيل العالم .. وأن الأخلاق تسمو بصاحبها بعيداً بعيداً عن أو التوهان في متاهات الدروب الوعرة

28 مايو 1970

ذلك اليوم الذي لم يكن تاريخا عاديا في دفتر العمر، بل نافذة أطلّت منها روحي على الدنيا، كأنني خرجت من رحم الزمن لا لأعيش فقط، بل لأحكي… ولأترك أثرا يشبه الضوء حين يمرّ فوق الماء.
منذ خطواتي الأولى، كنت أشعر أنني لا أنتمي إلى الطرق المألوفة، وأن قلبي خُلِق ليصادق الحكايات، ويصغي لنبض الناس، ويبحث خلف الوجوه عن المعاني المختبئة في العيون.
كنت طفلًا يرى العالم أكبر من الشوارع، وأعمق من الجدران، وأكثر اتساعا من حدود الواقع.
وكانت الكلمات بالنسبة إليّ وطنا مبكرا، احتميت به من قسوة الأيام، وفتحت به أبوابا لم يكن يراها الآخرون.
ثم مضيت…

٤٠ عاما فى دروب الإعلام

أربعون عاما كاملة وأنا أسير في دروب الإعلام، لا كموظف يعبر المهنة، بل كعاشق يسكنه الحبر، ويطارده وهج الصورة، وتفتنه رهبة الميكروفون، وسحر الكلمة حين تتحول إلى نبض يصل إلى القلوب.
أربعون عاما عبرتُ فيها كل ممرات الإعلام؛
رأيت الصحافة وهي تتنفس بالحبر الساخن،
وعايشت الشاشات وهي تصنع الوجوه والأحلام،
وسكنتُ عوالم السوشيال ميديا حيث تتدفق الأرواح سريعا مثل الضوء،

كنت في كل محطة أبحث عن شيء واحد:
الإنسان…

ذلك الكائن الهشّ العظيم، الذي يختبئ خلف الأخبار والعناوين والصور والضجيج.
لم تكن رحلتي مجرد مهنة، بل كانت سيرة روح تعلّمت أن الكلمة مسؤولية، وأن الإعلام ليس كاميرا فقط، بل ضمير، وليس منصة للظهور، بل نافذة للوعي والمحبة والجمال.
عرفتُ النجاح، لكنه لم يخدعني.
وعرفتُ التعب، لكنه لم يهزمني.
وعرفتُ الخذلان أحيانا، لكنني كنت أخرج من كل انكسار أكثر قدرة على فهم البشر، وأكثر اقترابا من الله، ومن نفسي.
ومع كل عام كان العمر يضيف إلى قلبي طبقة جديدة من الحكمة، كنت أكتشف أن أجمل ما في الرحلة ليس الوصول، بل القدرة على الاستمرار رغم العواصف، وأن الإنسان الحقيقي لا يُقاس بعدد ما حققه، بل بعدد القلوب التي مرّ بها وترك فيها أثرا نقيا.
أنا ابنُ زمن تغيّر كثيرا…
رأيت أجيالا ترحل، وأخرى تأتي،
وشهدت تحولات الإعلام من الورق إلى الضوء، ومن الصمت إلى الضجيج الإلكتروني،
لكن شيئا واحدا بقي ثابتا داخلي:

إيماني أن الكلمة الصادقة لا تموت.

وأن الضمير الانساني والمهني هو الباقي
وأنا شرف المحاولة والرغبة في النجاح هما قواعد اللعبة الصحيحة
وأن التسامح والترفع والنبل والعفو وجبر الخواطر هما أساس في أي حياة
واليوم…
حين أنظر إلى الماضي، لا أراه سنوات مضت، بل أراه نهرا طويلا من الحكايات والوجوه والمواقف والدموع والضحكات والانتصارات والإنكسارات الصغيرة التي صنعتني.
أنظر إلى حاضري فأجد إنسانا أكثر هدوءا، لكنه أكثر عمقا،
أكثر تعبا ربما… لكنه أكثر رحمة،
وأكثر يقينا بأن الله لا يترك قلبا سار في الحياة بوضوح وسلام وفي النور وبين الضوء.
أما المستقبل…
فلا أراه عمرا متبقيا فقط، بل أراه فرصة جديدة لأكتب ما لم أكتبه بعد،
وأقول ما تأخر قوله،
وأمنح خبرتي الطويلة لمن يأتي بعدي،
وأترك أثرا يشبه الدعاء الطيب الذي يبقى في الأرض بعد رحيل أصحابه.
في 28 مايو، لا أحتفل بعيد ميلاد عابر…
بل أحتفل برحلة إنسان،
حاول أن يكون وفيّا لقلبه،
ونظيفا في زمن مزدحم بالغبار،
وأن يحوّل سنواته إلى معنى.
وإذا كان العمر كتابا…
فإنني ما زلت أكتب فيه الصفحة التي ترضي الله وضميري ومهنتي
وعلى الجانب الآخر أبحث عن عائلتي التي ربما ظلمت خلال مشواري الطويل الشاق .. أحاول أن ألملم خيوط خيوط الزمن وأجمع في يدي ما تبقى من أعمارنا ..

في زحام الرحلة…كان هناك جنود مجهولون

ففي زحام الرحلة…كان هناك جنود مجهولون، لم تظهر أسماؤهم في العناوين، ولم تلتقط الكاميرات وجوههم، لكنهم كانوا السند الحقيقي لكل خطوة خطوتها، ولكل حلم حاول أن يقف على قدميه وسط عواصف الحياة…
عائلتي…
هؤلاء الذين لم يعيشوا معي النجاح فقط، بل عاشوا قبله سنوات القلق، وطول الانتظار، ومرارة الطريق حين كان مليئا بالحجارة والأسئلة الثقيلة.
تحملوا غيابي الطويل بينما كنت أركض خلف حلم لا يراه غيري،وصبروا على انشغالي، وعلى مزاج أرهقته المهنة، وعلى قلب كان يعود كل ليلة مثقلا بضجيج العالم.
كانوا يرون تعبي قبل أن أتكلم،ويقرأون الصمت في عينيّ كأنهم يحفظون لغتي السرية.
كم مرة سرقتني المهنة منهم …وكم ليلة انتظروا عودتي بينما كنت أسابق الوقت والخبر والحدث،وكم مناسبة مرّت ناقصة لأن الإعلام لا يعترف بمواعيد الفرح أو الراحة.
لكنهم…لم يشتكوا.
كانوا يزرعون الطمأنينة في طريقي كلما تعبت،ويخففون عن روحي قسوة الأيام،ويمنحونني ذلك الإحساس النادر بأن الإنسان مهما أنهكه العالم، هناك دائما بيت ينتظره بمحبة لا تسأل ولا تشترط.
تعلمت من عائلتي أن الصبر ليس احتمال الألم فقط، بل القدرة على الحب رغم التعب،وأن أجمل العلاقات هي تلك التي تتحملنا ونحن في أسوأ حالاتنا، ثم تبقى.
هم الذين رأوا النسخة الحقيقية مني…بعيدا عن الأضواء،بعيدا عن الصورة الرسمية،بعيدا عن التصفيق.
رأوني حين كنت ضعيفا، متعبا، خائفا، ومليئا بالشكوك،ومع ذلك… أحبوني كما أنا. وتحملوني كما أنا
ولو كان في رحلتي شيء يستحق الفخر حقا،فهو أنني كنت محاطا بقلوب آمنت بي حتى حين كنت أفقد إيماني بنفسي.
إلى عائلتي…أنتم لستم فصلا جانبيا في حكايتي،أنتم الحكاية نفسها.
وإذا كانت السنوات قد صنعت مني شىء ما يعرفه الناس،فأنتم من صنع مني إنسانا يعرف معنى الوفاء، والصبر، والمحبة، والاحتمال.
كل ما وصلت إليه…كان خلفه دعاء، وصبر، ومحبة، ودفء،كان خلفه قلوب تحملت عناء الطريق معي دون ضجيج،واكتفت بأن تراني واقفا… كي تشعر أنها انتصرت.

الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا
الغول مدرسة متفردة فى الإخراج الصحفى إلى التميز بالمواقع الإليكترونية والسوشيال ميديا

رحلتي الطويلة…لم أكن أسير فيها وحدي

وفي رحلتي الطويلة…لم أكن أسير وحدي.
فخلف كل خطوة ثابتة، كان هناك من مدّ لي يده حين تعثّرت،ومن منحني ثقته حين كنت أبحث عن يقين،ومن رأى في داخلي شيئا جميلا قبل أن أراه أنا في نفسي.
رؤسائي…
لم يكونوا مجرد أسماء مرّت فوق أوراق العمل،بل كانوا محطات نور في الطريق،علّموني أن النجاح الحقيقي لا يصنعه المنصب، بل تصنعه الأخلاق، وأن الكبار حقا هم الذين يتركون أثرا طيبا في أرواح من يعملون معهم.
بعضهم منحني فرصة غيّرت مسار حياتي،وبعضهم فتح أمامي بابا كنت أظنه مستحيلا،وبعضهم اكتفى بكلمة ثقة صغيرة، لكنها كانت كافية لأن أقاوم بها تعب سنوات كاملة.
أما زملائي…
فكانوا الرفاق الذين اقتسموا معي ضجيج المهنة، وقلق المواعيد، وسهر الليالي، وارتباك اللحظات الأخيرة قبل ميلاد كل فكرة وكل إنجاز.
كنا نحارب الوقت معا،ونضحك رغم الإرهاق،ونسند بعضنا حين تثقلنا الأيام.

في المكاتب، وفي الاستوديوهات، وخلف الكواليس

في المكاتب، وفي الاستوديوهات، وخلف الكواليس، وبين الأوراق والشاشات والهواتف التي لا تهدأ…نشأت بيننا تلك الصداقة التي لا تصنعها المجاملات، بل تصنعها المعارك المشتركة.
هم الذين رأوني في لحظات الانطفاء قبل التألق،وفي أوقات التعب قبل التصفيق،وكانوا دائمًا يتركون في قلبي شعورا دافئا بأن الرحلة مهما كانت قاسية، تصبح أكثر احتمالا حين نتقاسمها مع أرواح صادقة.
ولأن الوفاء خُلِق ليُقال…فإنني أعترف اليوم أن كثيرا مما وصلت إليه لم يكن ثمرة جهدي وحدي،بل كان ثمرة قلوب آمنت بي، وعقول دعمتني، وأيدٍ دفعتني للأمام كلما حاول التعب أن يعيدني للخلف.
إلى كل رئيس أنصفني…إلى كل زميل اقتسم معي الحلم والتعب والخبز والقلق والضحكة العابرة في أصعب الأيام… إلى عائلتي .. أنتم لستم مجرد أسماء في ذاكرة المهنة،أنتم جزء من روحي، ومن الحكاية التي أرويها للعمر بكل الامتنان.
فالإنسان لا ينجح وحده أبدا ولن يعيش وحده ابدأ…بل يصعد فوق أكتاف المحبة، والثقة، والدعوات الصامتة التي يرسلها الآخرون له من قلوبهم دون أن يشعر

محمد الغول ( محمد عبد الرشيد)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى