الحنين إلى نظامنا التعليمي القديم.. بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر

الحنين إلى نظامنا التعليمي القديم.. بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر
بقلم: سيد مصطفى

هل يمكن أن يكون المستقبل مرهونًا بالماضي؟ سؤال يفرض نفسه بقوة مع كل نقاش حول التعليم في مصرالتعليم في مصر. فرغم إطلاق الدولة منذ عام 2017 مشروع “نظام التعليم 2.0″، الذي بدأ من رياض الأطفالرياض الأطفال والمرحلة الابتدائية ووصل هذا العام إلى الصف الثاني الإعدادي، ما زال التراجع في المهارات الأساسية – كالقراءة والكتابة والحساب – يثير القلق، ويجعل أولياء الأمور يتساءلون: لماذا لا نعود إلى النظام القديم؟
ذلك النظام الذي خرج من تحت عباءته علماء وأدباء ومفكرون، ووقف خريجوه على منصات التتويج العالمية، من جوائز نوبل إلى رئاسة كبرى مراكز الأبحاث وقيادة الجامعات المرموقة.
جذور الأزمة.. تراكمات عقود
لم يأتِ التراجع فجأة، بل كان حصادًا لقرارات متخبطة منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ إلغاء الصف السادسالصف السادس الابتدائي ثم عودته، تخفيف المناهج، وإلغاء تخصصات مهمة بحجة “التخفيف” على الأسرة، بينما كانت النتيجة إضعاف البناء المعرفيالبناء المعرفي للطالب.ولم يتوقف التخبط والانهيار عند هذا الحد بل تم استحداث نظام الباكالوريا الى جانب الثانوية العامة وهذا ليس معناه اننا ضد او مع الباكالوريا ولكن مع نظام واحد فقط تم إعداده علميا وبدراسات مقارنة مع نظام أخرى مع مراعاة الواقع الاجتماعي المصرى وهذا النظام يكون قابل التطور
الغاء الكتاتيب
وزادت الأزمة عمقًا مع إلغاء الكتاتيبإلغاء الكتاتيب، التي كانت أول لبنة في تعليم القراءة والحساب وحفظ القرآن الكريم، وأخرجت أسماء خالدة مثل طه حسين والشيخ الشعراوي والإمام أحمد الطيب. واليوم، تحاول الدولة إعادة إحياء الفكرة بشكل حديث ومنظم يعيد للتعليم جذوره الراسخة.
المعلم.. العمود الفقري الذي انهار
التعليم بلا معلم كالجسد بلا روح. ومع إلغاء دار المعلمين والمعلمات التي كانت تُخرّج أساتذة مؤهلين تربويًا وعلميًا، فقدت العملية التعليمية أحد أهم أعمدتها.
فلم يعد التركيز على الكفاءة التربوية كما كان، بل أصبح القبول مرتبطًا بدرجات الثانوية فقط. والنتيجة: تراجع دور المعلم كقدوة ومؤسس حقيقي لشخصية الطالب، وهو ما انعكس مباشرة على مخرجات التعليم.
إلى جانب إهمال العشرات من حقوق المعلمحقوق المعلم بداية من احتياجاته المادية وتدنى دخله يجعله يبحث عن الدروس الخصوصية الى جانب الرعاية الصحية والاجتماعية والحفاظ على قيمته داخل المجتمع الذى يعيش فيه من خلال قوانين تصون كرامته
العودة إلى الجذور.. امتحانات تعيد الانضباط
يدعو الخبراء إلى إعادة امتحان الصف الرابع الابتدائي كشرط للانتقال إلى الصف الخامس، لضمان أن الطالب لن يتجاوز المرحلة دون إتقان القراءة والكتابة.
كما أن عودة الشهادة الابتدائيةالشهادة الابتدائية ضرورية لإعادة الانضباط والجدية إلى البيت والمدرسة على حد سواء، بعدما أُلغيت لأسباب مادية بحتة تتعلق بتكاليف اللجان والمكافآت، بينما ضاعت الجودة في الطريق.

التعليم.. استثمار الأجيال لا استهلاك اللحظة
المشكلة الحقيقية ليست في المناهج وحدها، بل في النظرة إلى التعليم ذاته. لقد تحول إلى عبء مالي قصير المدى بدل أن يُعامل باعتباره استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد.
فالتعليم هو المصنع الحقيقي للأجيال، وغياب الرؤية الاستثمارية هو ما جعل المنظومة غارقة في الرواتب على حساب التطوير. ومن هنا، تبدو العودة لبعض ثوابت النظام القديم – بعد تحديثها بما يلائم العصر – ضرورة وطنية وليست مجرد حنين للماضي.



