فنون وثقافة

جيل واقف قدّام باب .. شعر دعاء فتحي

جيل واقف قدّام باب…

والباب مش عايز يشوفه

الشاعرة دعاء فتحي
الشاعرة دعاء فتحي

فيه سؤال ماشي بين الشباب

زي الهمس اللي ييجي آخر الليل…

سؤال بيعدّي من قلب لقلب

من غير ما يتقال بصوت عالي:

 

“هو لينا مطرح؟

ولا الدنيا بقت أديق من إنها تشيل أحلامنا؟”

 

السؤال بسيط…

بس بيوجع،

وبيفكّرك إن آلاف القلوب بتسأله

بس بتخبيه جواها.

 

جيل وُلد يجري…

ومع ذلك لسه واقف مكانه

 

الجيل ده اتفتح وعيه

على دنيا بتجري أسرع من النفس.

جرى ورا المدارس،

ورا الكورسات،

ورا الشغل اللي كل ما يقرب منه

يلاقيه بيهرب.

 

كل حاجة بقت سباق…

بس سباق

من غير صفارة بداية،

ولا خط نهاية،

ولا حتى متفرّج يقول:

“كمّل… أنت ماشي صح.”

شهادات فوق بعضها…

وباب واحد مش راضي يتزحزح

 

يتخرج… يقول: “هبدأ.”

يكتشف إن البداية مش هنا.

يعلي لنفسه… يتعلم… يتعب…

وبرضه واقف قدّام نفس الباب،

اللي لا بيتفتح،

ولا بيقول حتى:

“جرّب بكرة.”

 

باب يفتح لناس…

ويقفّل قدّام ناس…

ومحدش فاهم ليه؟

ولا إيه المعيار؟

ولا مين ماسك المفتاح أصلاً.

 

ناس شغالة من غير ما تشبع…

وناس مستنية دورها

 

فيه اللي اشتغل عمره كله

في حاجة ما حبّهاش…

وفيه اللي واقف

مش فاهم هو في أنهي خانة،

ولا اسمه جه

ولا لسه برّه الصف.

 

يرفع صوته…

لكن الصدى بيرجع له.

كأنه بينادي

في شارع مليان ناس،

بس كل واحد

مشغول في حربه الخاصة.

 

الغربة؟

ما بقتش سفر… بقت إحساس

 

غربة جوّه البيوت…

جوه الأوض…

جوه الليالي الطويلة

اللي فيها شباب كتير

يحسّوا إنهم “مش في مكانهم”.

 

مش غربة وطن…

غربة دور.

غربة معنى.

غربة إنك تبقى موجود…

بس مش محسوب.

 

هو الجيل غلطان؟

ولا الدنيا هي اللي اتشقلبت؟

 

بيقولوا عليه مستعجل…

وعايز يكسب بسرعة…

وعايز الطريق السهل.

 

بس يمكن هو شايف الحقيقة:

إن الدنيا بقت أسرع

من إنها تستنى حد…

وإن اللي يتأخر نص خطوة… يتنسي.

واللي يتأخر سنة…

يختفي من الخريطة كلها.

 

العيب مش في الجيل…

العيب في الطرق القديمة

 

طرق لسه ماشيين فيها من زمن،

مع إن الاتجاهات

اتغيرت من زمان.

 

جيل مش قليل…

اتربّى في زمن ملخبط.

شاف كتير…

وفهم أكتر…

وشال حمل أكبر من سنّه.

 

جيل عايز يعيش بكرامة…

مش بـ “استحمل وخلاص”.

مش طالب معجزة،

ولا باب يتفتح على آخره…

هو طالب بس

حتّة صغيرة يثبّت فيها رجله،

يبني منها طريقه.

 

الخلاصة… بلا تجميل

 

إحنا في زمن

جيل مش لاقي مكانه بسهولة.

مش لأنه قليل…

ولا لأنه مش قدّ المسئولية…

لكن لأنه واقف قدّام باب كبير…

باب اسمه: “مستقبل”.

 

باب مش رافضه…

بس مش شايفه.

باب مستني حد يزقّه…

أو حتى يقول:

 

“اتفضّل… دورك جه.”

الشاعرة دعاء فتحي
الشاعرة دعاء فتحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى