وداعًا.. أمال علام.. عميد الصحافة الاقتصادية بالأهرام

وداعًا.. أمال علام.. عميد الصحافة الاقتصادية بالأهرام

أشخاص يرحلون بأجسادهم، لكنهم يتركون في ذاكرة المهنة حضورا
هناك أشخاص يرحلون بأجسادهم، لكنهم يتركون في ذاكرة المهنة ما يجعلهم باقين بحضورهم وقيمتهم وسيرتهم العطرة.
واليوم، تودع الصحافة المصرية، بقلوب يعتصرها الحزن، واحدةً من أنبل رموزها وأصدق قاماتها؛ الكاتبة الصحفية الكبيرة أمال علام، أحد أعلام الصحافة الاقتصادية في مصر، وواحدة من أبرز رموز مدرسة الأهرام العريقة، بعد رحلة مهنية استثنائية امتدت لعقود من العطاء والتميز.
لم تكن أمال علام مجرد رئيسة للقسم الاقتصادي بمؤسسة الأهرامبمؤسسة الأهرام لسنوات طويلة، بل كانت مدرسةً صحفيةً متكاملة، صنعت أجيالًا من المحررين الاقتصاديين، ورسخت قواعد العمل المهني القائم على الدقة والموضوعية والقدرة على تبسيط أكثر القضايا الاقتصادية تعقيدًا للقارئ.
امتلكت عقلًا اقتصاديًا استثنائيًا ورؤيةً واسعة
وقد امتلكت عقلًا اقتصاديًا استثنائيًا ورؤيةً واسعة، جعلتا منها واحدةً من أبرز الخبراء الاقتصاديين، ممن جمعوا بين عمق المعرفة، والخبرة العملية، والقدرة على قراءة المتغيرات الاقتصادية محليًا ودوليًا.
عرفها الجميع قائدةً بالفطرة؛ حازمةً في الدفاع عن المهنية، عادلةً في تقييم زملائها، مؤمنةً بأن نجاح المؤسسة يبدأ من صناعة الكفاءات ودعم الشباب. ولم تبخل يومًا بخبرتها على أحد، وكانت ترى في كل صحفي شاب مشروعًا لصحفي كبير يستحق أن يجد من يرشده ويمنحه الفرصة، تمامًا كما فعلت مع عشرات من تلاميذها الذين أصبحوا اليوم من الأسماء اللامعة في الصحافة الاقتصادية.
كانت إنسانةً قبل أن تكون صحفيةً كبيرة؛ صاحبة قلب رحيم، وأخلاق رفيعة، ووجه بشوش، وكلمة طيبة، ويد ممدودة لكل من احتاج إلى دعم أو نصيحة.

فقدت الصحافة المصرية اليوم واحدةً من أهم قاماتها
لقد فقدت الصحافة المصرية اليوم واحدةً من أهم قاماتها، وفقدت مؤسسة الأهرام رمزًا من رموزها المضيئة، وفقد تلاميذها معلمةً لن تتكرر، لكن سيرتها المهنية والإنسانية ستظل شاهدةً على قيمة امرأة صنعت تاريخًا مهنيًا مشرفًا، وأثبتت أن القيادة الحقيقية تُبنى بالعلم، والأخلاق، والعطاء.
رحم الله الأستاذة أمال علام رحمةً واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وجعل كل ما قدمته للصحافة ولتلاميذها في ميزان حسناتها، وألهم أسرتها ومحبيها وتلاميذها الصبر والسلوان.
د. حماد الرمحي



