عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يُعالجوا
وفد نقابة الأطباء يزور «مستشفى الناس» ويشيد بمعاييرها العالمية ورسالتها الإنسانية

عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يُعالجوا

وفد نقابة الأطباء يزور «مستشفى الناس» ويشيد بمعاييرها العالمية ورسالتها الإنسانية
نموذج طبي مجاني يعيد تعريف معنى العدالة الصحية في مصر
في مشهد إنساني لافت، زار الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، يرافقه وفد من النقابة العامة للأطباء، «مستشفى الناس»، في زيارة كشفت عن تجربة علاجية استثنائية تجمع بين مجانية الخدمة وأعلى معايير الرعاية الطبية والإنسانية.
الزيارة التي جرت الأربعاء الماضي، لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل مواجهة مباشرة مع نموذج مختلف لمفهوم المستشفى الخيري، حيث تتحول فلسفة «عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يُعالجوا» إلى واقع ملموس في كل تفصيلة داخل المكان.
من شوارع شعبية مزدحمة إلى عالم من الهدوء والرعاية
في قلب منطقة شعبية تعج بالحركة والضجيج، تبدو «مستشفى الناس» وكأنها انتقال مفاجئ إلى عالم آخر؛ ممرات هادئة، إضاءة طبيعية تغمر المكان، ونظام دقيق يعكس اهتماما استثنائيا براحة المرضى نفسيًا قبل علاجهم طبيًا.
واستقبل الوفد المهندس أيمن ممدوح عباس أمين صندوق المستشفى، الذي ارتبط اسمه بتحويل الحلم إلى صرح طبي متكامل، فيما ضم وفد النقابة الدكتور أبو بكر القاضي، والدكتور خالد أمين، والدكتور أحمد بحلس، والدكتور كريم سالم.

فلسفة إنسانية تبدأ من ضوء الشمس
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن تصميم المستشفى لم يعتمد فقط على التكنولوجيا والتجهيزات الحديثة، بل على فلسفة إنسانية متكاملة، حيث يدخل ضوء الشمس حتى إلى غرف العناية المركزة، إيمانًا بأن الحالة النفسية للمريض جزء أصيل من رحلة العلاج.
وفي المدخل الرئيسي، تتصدر صورة الراحل خميس عصفور المشهد، باعتباره صاحب الحلم الأول ومؤسس الفكرة، فيما تتزين الجدران بعبارته الشهيرة:
«عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يُعالجوا»، وهي العبارة التي تحولت إلى نهج عمل داخل المستشفى بأكملها.
«بطن المستشفى» يكشف سر النجاح
وخلال الجولة، لفتت الأنظار حالة الانضباط والنظافة غير المعتادة داخل الأقسام الخلفية والخدمية، خاصة البدروم المخصص للتعقيم والمغاسل والمخازن، والذي بدا بمستوى تجهيز ونظافة يقترب من غرف العمليات.
كما كشفت إدارة المستشفى عن نجاحها خلال أزمة كورونا في إنشاء مصنع داخلي لإنتاج المستلزمات الطبية الأساسية، من ملابس طبية وماسكات وجوانتيات، لضمان استمرار الخدمة دون تأثر بالأزمات العالمية.
مستشفى متكاملة بأحدث التقنيات العالمية
وتضم «مستشفى الناس» وحدات متخصصة مستقلة للقلب والجهاز الهضمي والحروق وغيرها، مزودة بغرف عمليات وقسطرة بأحدث التقنيات الطبية، بما يسمح بالتعامل الفوري مع الحالات الحرجة دون الحاجة لنقل المرضى بين أكثر من جهة.
وحظي مركز الحروق بإشادة واسعة من الوفد، خاصة مع تطبيق تقنيات حديثة لاستزراع الجلد داخل معمل متخصص يضم أجهزة وميكروسكوبات فائقة الدقة وثلاجات تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر، لعلاج الحروق الشديدة والحالات المعقدة.
نقيب الأطباء: ما شاهدناه «إنجاز طبي حقيقي»
من جانبه، أعرب الدكتور أسامة عبد الحي عن سعادته الكبيرة بالزيارة، مؤكدًا أن المستشفى تقدم نموذجًا طبيًا وإنسانيًا متكاملا يفوق التوقعات.
وقال إن أكثر ما لفت انتباهه هو نجاح الفرق الطبية في التعامل مع حالات شديدة التعقيد، مشيرًا إلى حالة طفل مصاب بحروق بنسبة 70% تلقى العلاج داخل المستشفى لمدة 47 يومًا حتى تحسنت حالته بصورة كبيرة، واصفًا ذلك بأنه «إنجاز طبي حقيقي».
وأكد أن «مستشفى الناس» تمثل نموذجا ناجحا للمشاركة المجتمعية الفعالة، مشددًا على أن كل تبرع ساهم بصورة مباشرة في إنقاذ حياة المرضى وتقديم العلاج المجاني لهم بأعلى جودة ممكنة.
إشادة واسعة من وفد النقابة بالتجربة الإنسانية
بدوره، أكد الدكتور أبو بكر القاضي أن المستشفى تضاهي كبرى المستشفيات العالمية وتعكس قدرة الأطباء المصريين على بناء منظومة صحية متطورة بهذا المستوى.
فيما أوضح الدكتور خالد أمين أن أكثر ما يميز المستشفى هو الاهتمام الكبير بالحالة النفسية للمرضى وأسرهم إلى جانب العلاج الطبي.
أما الدكتور أحمد بحلس، فأشاد بالتطور الكبير داخل مركز الحروق ومعمل استزراع الجلد، مؤكدًا أن هذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في علاج الحروق داخل مصر.
وأشار الدكتور كريم سالم إلى أن كل تفصيلة داخل المستشفى مدروسة بعناية لتوفير الراحة والدعم الإنساني للمرضى، مؤكدًا أن مستوى الرضا بين المرضى والأطباء والعاملين يعكس نجاح التجربة بكل المقاييس.

أيمن ممدوح عباس: النجاح ثمرة عمل جماعي
من جهته، أكد المهندس أيمن ممدوح عباس أن ما تحقق داخل المستشفى هو نتيجة عمل جماعي لفريق متكامل من الأطباء والتمريض والإداريين والفنيين والعمال، مشددًا على أن الجميع شركاء في رسالة إنسانية واحدة هدفها تقديم خدمة طبية مجانية متكاملة بأعلى المعايير العالمية.
واختتمت الزيارة بصورة عكست بوضوح فلسفة المكان؛ مستشفى مجاني، لكنه يقدم الرعاية نفسها التي يحصل عليها الأغنياء، ليصبح «مستشفى الناس» نموذجًا حيًا يؤكد أن العدالة الصحية ممكنة عندما تتوافر الإرادة والإخلاص والعمل الجماعي.



