التعليم العالي والجامعات

ما بعد الأصولية والعلمانية .. كتاب جديد للدكتور الخشت بمعرض الشارقة الدولي للكتاب 

ما بعد الأصولية والعلمانية .. كتاب جديد للدكتور الخشت بمعرض الشارقة الدولي للكتاب

almomken.com 8bd92502

كتبت جيهان عبد الرحمن

الخشت يفتح ملفات الحاكمية والولاء والبراء والاقتصاد الريعي في كتاب جديد

شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب إقبالًا كثيفًا من القراء والمثقفين من مختلف الجنسيات على حفل توقيع أحدث مؤلفات المفكر والفيلسوف الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة السابق، وعضو المجلس العلمي الأعلى بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بعنوان «ما بعد الأصولية والعلمانية.. البحث عن الطريق الثالث»، الصادر عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات.

واستمر إقبال الجمهور على الحصول على نسخ موقعة من الكتاب حتى بعد انتهاء الوقت الرسمي الذي خصصته إدارة المعرض لحفل التوقيع، مساء الجمعة 6 نوفمبر 2026، في مشهد عكس الاهتمام بالقضايا الفكرية التي يثيرها الكتاب، ولا سيما العلاقة بين الدين والدولة وإمكان تجاوز الصراع بين الأصولية والعلمانية.

almomken.com 00dd7659

وجاء حفل التوقيع بعد فوز موسوعة د. محمد الخشت «الأديان العالمية»، الصادرة في ستة مجلدات عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين.

ويمثل الإصدار الجديد تطورًا في مشروع الدكتور محمد الخشت الفلسفي، الذي بدأ بنقد أنماط التفكير الديني التقليدية وتجديد العقل الديني، وامتد إلى الدراسة المقارنة للأديان والمذاهب، وصولًا إلى البحث عن الأسس العادلة للعيش المشترك في الدولة الوطنية الحديثة.

وقال الدكتور محمد عثمان الخشت: «في موسوعة الأديان العالمية كان سؤالي: كيف نفهم دينًا دون أن نحاكمه بمنطق دين آخر؟ وفي كتابي الجديد أصبح السؤال: كيف نبني دولة عادلة دون أن نحاكم مواطنًا بعقيدة مواطن آخر؟ إن الانتقال من فهم الاختلاف إلى تنظيمه على أساس العدل هو أحد التحديات الكبرى التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة».

وأضاف الدكتور محمد الخشت: «لقد آن الأوان لأن ننتقل من السؤال عن العقيدة التي ينبغي أن تحكم الدولة إلى السؤال عن الدولة التي تستطيع تحقيق العدل بين أصحاب العقائد المختلفة؛ فنحن لسنا مطالبين بأن نتفق في معتقداتنا حتى نتساوى في حقوقنا. إن العدل ليس منحة من أحد، والدولة وطن مشترك لجميع مواطنيها».

وأكد الدكتور محمد الخشت، أن «الطريق الثالث ليس حلًا وسطًا بين الأصولية والعلمانية، ولا محاولة للتوفيق بين نقيضين، لكن انتقال إلى أفق فكري جديد، لا تكون فيه الدولة حَكَمًا في عقائد الناس، وإنما ضامنًا لحقوقهم وحرياتهم، فاختلافنا في تصور الحقيقة لا ينبغي أن يحول دون اتفاقنا على قواعد العدل».

وتكشف هذه الرؤية عن الصلة الفكرية بين موسوعة الأديان العالمية، وكتاب “ما بعد الأصولية والعلمانية.. البحث عن الطريق الثالث”، فإذا كانت «موسوعة الأديان العالمية» قد انطلقت من دراسة الأديان وفهم اختلافاتها من داخل سياقاتها التاريخية والفلسفية، فإن «ما بعد الأصولية والعلمانية» ينتقل إلى بحث النتائج السياسية والدستورية لهذا التعدد، والأسس التي تضمن حقوق المختلفين دون اشتراط اتفاقهم في العقيدة أو الرؤية الشاملة للعالم، ففهم الاختلاف لا يكفي وحده لبناء مجتمع عادل، ما لم يُترجم إلى قواعد ومؤسسات تكفل الحقوق المتساوية.

ومن هنا يتجاوز المشروع الفلسفي للدكتور محمد الخشت، المقاربات التي تكتفي بالدعوة إلى الحوار والتسامح، ليطرح تصورًا لدولة تحمي المشترك الإنساني، وتصون الاختلاف الديني والثقافي، وتكفل الحرية الفردية. وبهذا المعنى، يضيف كتاب «ما بعد الأصولية والعلمانية.. البحث عن الطريق الثالث» بُعدًا سياسيًا ودستوريًا إلى مشروع الدكتور محمد الخشت في تجديد العقل الديني وفلسفة الأديان، تجعل العدل أساسًا للعيش المشترك في المجتمعات متعددة العقائد والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى