التعليم العالي والجامعات

جائزة زايد للكتاب” تتوج مسيرة الخشت الفكرية ومشروعه في دراسة الأديان

مسيرة الخشت

“جائزة زايد للكتاب” تتوج مسيرة الخشت الفكرية ومشروعه في دراسة الأديان

almomken.com a9984fc1

كتبت جيهان عبد الرحمن

كرم سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، المفكر المصري الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت عضو المجلس العلمي الأعلى بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية و أستاذ فلسفة الدين والفلسفة الحديثة والمعاصرة، ورئيس جامعة القاهرة السابق؛ بمناسبة فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين (2025–2026)، عن «موسوعة الأديان العالمية» في فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وذلك تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.

وجرى التكريم خلال الحفل الرسمي للجائزة، الذي أقيم ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وحضر الحفل معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وسعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية والأمين العام للجائزة، إلى جانب نخبة من الشخصيات الثقافية والفكرية من الإمارات والعالم.

almomken.com 5d3bfab4

وتسلم الدكتور محمد الخشت الميدالية الذهبية وشهادة التقدير، إلى جانب الجائزة المالية الكبيرة. ويأتي فوزه في دورة استقبلت أكثر من أربعة آلاف مشاركة من 74 دولة، منها 21 دولة عربية و53 دولة من مختلف أنحاء العالم.

وقد صدرت موسوعة الأديان العالمية عام 2025 عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في ستة مجلدات، حيث تقدم معالجة موسعة للأديان والملل والمذاهب، بمنهج لا يقف عند التعريف والوصف، وإنما يحلل كذلك السياقات التاريخية والفلسفية للظواهر الدينية ويقارن بينها.

وأكدت الجائزة في حيثيات الفوز أهمية موسوعة الأديان في ثلاثة جوانب: إبراز المساحات المشتركة بين الأديان بجوار الاختلافات النوعية، وترسيخ مفهوم التعددية وقيم التسامح والتعايش. وفتح آفاق بحثية جديدة في حقل مقارنة الأديان. ويُظهر العمل نقاط الالتقاء الإنساني بين التقاليد الدينية، من دون إغفال اختلافاتها العقدية والتاريخية.

وأعرب الدكتور محمد الخشت عن اعتزازه بهذا التكريم، وتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، على رعايته الكريمة للجائزة وللثقافة والمعرفة. كما شكر سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، على دعمه المتواصل للمشروعات الفكرية والعلمية، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان على تفضله بالتكريم.

almomken.com b4195918د. الخشت في معرض أبوظبي الدولي للكتاب: الحروب تبدأ في العقول.. وصناعة السلام تبدأ من الفكر والثقافة

وقال الدكتور الخشت: إنه يعتز بهذا التتويج من جائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويرى في هذا الفوز تقديراً لفكرة آمن بها طوال مسيرته، وهي أن معرفة الأديان معرفة علمية هي الطريق إلى فهم الآخر، فالجهل بالآخر هو الذي يصنع الخوف منه، والمعرفة هي التي تبني جسور التعايش.

جدير بالذكر أن السيرة العلمية للدكتور محمد الخشت تضم 98 عملاً، هي: 42 كتاباً مؤلفاً، و24 كتاباً محققاً من التراث الإسلامي،و 32 بحثاً محكماً، ومن أبرزها «نحو تأسيس عصر ديني جديد»، الذي صدر بعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والسواحيلية، و«مدخل إلى فلسفة الدين»، و«تطور الأديان»، وأصبح مشروعه موضوعاً لرسائل ماجستير ودكتوراه في مصر والجزائر والعراق وبولندا. وعدّته دراسة صادرة عن جامعة جنيف ممثلا للاتجاه العقلاني النقدي في فلسفة الدين عربياً، كما أدرجه كرسي اليونسكو للفلسفة بتونس ضمن موسوعة الفلاسفة العرب المعاصرين عام 2017، ثم أفرد له مجلداً خاصاً عام 2020، وتولى رئاسة جامعة القاهرة بين عامي 2017 و2024، وشهدت تلك الفترة تحولات بارزة منها:إنشاء جامعة القاهرة الدولية، وانشاء وتطوير عدد من الكليات والبرامج التعليمية والمستشفيات، ودخول ثمانية من تخصصات الجامعة قائمة أفضل 100 عالمياً في تصنيف QS لعام 2024. وإطلاق «وثيقة التنوير» التي تُرجمت إلى 17 لغة. وتعميم دراسة التفكير النقدي على طلاب الجامعة.

وسبق أن عمل الدكتور محمد الخشت، مستشاراً ثقافياً لمصر في السعودية، وهو عضو مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والمستشار الأكاديمي للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي.

وتنضم الجائزة إلى سجل من التكريمات، أحدثها تكريم الدكتور الخشت في جامعة السوربون في ديسمبر 2025، كما اختاره منتدى تعزيز السلم في أبوظبي عام 2019 ضمن عشر شخصيات عالمية، ومنحه درع ثقافة السلام. كما تم اختياره شخصية العام في السفارة المصرية بالرياض 2014.

وبذلك يلتقي فوز الموسوعة مع جوهر مشروع الخشت الفكري، القائم على دراسة الأديان دراسة علمية نقدية تحترم خصوصية كل دين واختلافاته، وتبحث في الوقت نفسه عن المشترك الإنساني بينها، بعيداً عن الإقصاء الذي يحوّل الاختلاف إلى صراع، أو التلفيق الذي يذيب الفوارق. وينطلق هذا المنهج من أن الفهم العلمي للآخر أساس للتعايش وصناعة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى