AlMomken
جميع الحقوق محفوظة AlMomken

لغز المجموعات المدرسية  بقلم ــ سيد مصطفى

11

لغز المجموعات المدرسية 

بقلم ــ سيد مصطفى 

تحدثنا كثيرًا عن أهمية تفعيل المجموعات المدرسية بالمدارس، والتخلص من العقبات التي تعوق تنفيذها، ومع كل ذلك؛ فلا أحد يسمع، ولا أحد يرى، وكأنها قضية لا تخص وزارة التربية والتعليم، إلا في التصريحات الصحفية واللقاءات التليفزيونية، وقد طرحنا الحلول، وقدم العديد من خبراء التعليم عشرات الاقتراحات، وهذا يطرح عدة تساؤلات، يجب أن تجيب عنها الحكومة؛ هل الحكومة جادة في مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية ورفع المعاناة عن الأسرة؟ أم أن هناك اتفاقًا ضمنيًا على استمرار مراكز الدروس الخصوصية، ومنع أي اقتراحات قد تؤثر علي عمل السناتر، التي تحولت إلى مافيا، لا تقل عن مافيا المخدرات، ويقوم عليها معلمون، بمساندة وشراكة شخصيات لها علاقة بالتعليم، وأخرى لها اتصالات تعيق تفعيل المجموعات المدرسية. 

لماذا لا تقوم وزارة المالية بإخراج المجموعات من الحساب الموحد، الذي يعيق عملها، بسبب عشرات الخصومات والمستقطعات، حيث لا تتعدى نسبة المعلم، من حقه في القرار الوزارى، عن ٤٥% من ٨٠% حددها القرار، إلى جانب الجانب الأخطر، والذى جعل المعلم يهجرها، هو تأخير الحصول على ما تبقى من مستحقاته، والتى تصل إلى ثمانية شهور، وقد تصل إلى عام بالتمام والكمال، وهذا يطرح سؤالًا آخر؛ هل يؤجل المعلم الإنفاق على أسرته ثمانية شهور، لا يأكلون ولا يشربون ولا يدفعون مصاريف المدارس والجامعات إلا بعد ثمانية أشهر؟ 

هذا هو أحد أسباب هجرة المعلم المجموعات إلى الدروس الخصوصية، التى تشتكي منها الأسرة لارتفاع أسعارها، دون وجود مواجهة ورقابة من الدولة، رغم أن حل أزمة المجموعات سهل، حل بدون معاناة، وفى الوقت نفسه تحقق دخلا كبيرًا للدولة من عوائدها، لأنها تحت سيطرتها، وتتم أمام أعينها وتحت إشرافها، حتى نوعية المعلم المتخصص التربوي، بدلا من عشوائية العمل بالسناتر، والتى تحول التدريس فيها إلى وظيفة لمن لا وظيفة له، وطريقة للثراء السريع بدون حصول الدولة على مليم واحد من تلك الأموال.

ومعنى ذلك أن هناك من هو أقوي من الدولة، يحرك الدروس الخصوصية، ويقف عائقًا ضد المنافس الحقيقي للسناتر، وهى المجموعات، التى تستطيع أن تؤدى إلى تراجع دور مراكز الدروس الخصوصية، التي تحولت إلى مدارس بديلة؛ بمعلمين ومنظومة خارج السيطرة، وبدون متابعة لدورها التعليمي والتربوي.

ومن المشكلات الحقيقية عدم وجود إرادة حقيقية من القائمين على العملية التعليمية، في مساعدة المعلم لإيجاد دخل حقيقي ورسمي، يستطيع أن يعيش به، بدلا من السعي للعمل في مهن لا ترقى إلى مهنة المعلم السامية، وهناك عشرات الإيجابيات لتفعيل المجموعات الدراسية، كونها العامل الأساسى والرسمي لإيجاد دخل رسمي معقول للمعلم، يعينه على حياة كريمة له ولأسرته، ويعيد له الهيبة التي انكسرت داخل محرابه، بسبب ظاهرة الدروس الخصوصية، التي كانت أحد الأسباب التي وترت العلاقة بين الطالب والمعلم.

وأيضا ستكون داعمًا قويًا للإدارة المدرسية، وتوفير دخل لكافة العاملين والموظفين المعاونين، إلى جانب توافر مبالغ لإجراء أي إصلاحات، بدلا من ميزانية الصيانة بالمدارس، التي لا تتعدى خمسة آلاف جنيه طوال العام. 

ولا ننسى الدور الهام في مواجهة مراكز الدروس الخصوصية، التي أرهقت الأسرة المصرية، ودمرت بالكامل العملية التعليمية، وخلقت تعليمًا عشوائيًا وموازيًا للتعليم الرسمي، والتي يعمل بها خريجو الطب والهندسة والعلوم والحقوق، ونادرا خريج كلية التربية، ولدينا أمثلة كثيرة على المشروعات التعليمية الرسمية التي تمتلكها الدولة، وأصبحت منافسًا قويًا للتعليم الخاص، وتقدم خدمة تعليمية أفضل، مثل مدارس النيل الدولية، والدولية الرسمية، والشراكة، وعشرات الأنظمة الرسمية.

ولتنفيذ مشروعات المجموعات المدرسية، نحتاج إلى إرادة حقيقية من الدولة، إذا أرادت إيجاد طرق لرفع دخل المعلم، بعيدًا عن الميزانية، وعودة الهيبة للمدرسة والمدرس، الذي يعطى الدرس في مكان عمله، دون الذهاب إلى المنازل، أو العمل في منزله من خلال تنظيم مجموعات دراسية، وكلها إرهاق وتعب وإقلال من وضعه الإنسانى، وفي الوقت نفسه تجعل المعلم لا يمتهن مهنًا يلجأ إليها لرفع دخله، مثل سائق تاكسي أو موظف في محل أو سوبر ماركت، ويراه ويتعامل معه الطالب وولى الأمر، أما المدرسة فهي الهيبة والاحترام والحصول على رزقه بحب وكرامة.

إلى جانب أن المجموعات سوف تسهم في عودة العلاقة الإيجابية بين المدرسة وولى الأمر، في الوقت تساعد في رفع المعاناة عن الأسرة التي أرهقتها الدروس الخصوصية، فالمجموعات المدرسية كلها إيجابية إذا أرادت الدولة تفعيلها، وإزالة العقبات من أمامها، وأولها الحساب الموحد الذي دمرها، وأضاع حق الدولة، وحرمها من الحصول على حقها، في مقابل الخدمات والضرائب من مراكز الدروس الخصوصية التي تعمل بشكل عشوائي، وبدون معرفة للدولة، ولا يوجد شكل رسمي لها، حتى إن العاملين بها لا تعرف الدولة عنهم أي شيء، ومن وجهة نظري عدم جدية الوزارة في تفعيل المجموعات يجعلها شريكا رسميًا وقويًا في الإبقاء على الدروس الخصوصية، وتشجيعها، والعمل على دعمها بشكل مباشر وغير مباشر.

إصلاح التعليم يحتاج إلى إرادة دولة وشعب؛ بقوانين ومشروعات قابلة للتنفيذ، وتحقق عوائد تنفق على التعليم، بعيدًا عن موارد الدولة المحدودة، وتنفيذ خطط واضحة المعالم.

Journalist20663@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.