AlMomken
جميع الحقوق محفوظة AlMomken

برقيات ماذا تريدون من المرأة؟ ..جيهان عبد الرحمن

86

برقيات
ماذا تريدون من المرأة؟
جيهان عبد الرحمن
فيديو حديث لا يخلو من خفة الظل, للدكتور مبروك عطيه عنوانه لست مع الشيخ شعراوي رحمه الله, مهد لفكرته بقوله أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد, والأدب واجب خاصة لو كنا نتحدث عن الشيخ الشعراوي, وأقسم انه سمع بأذنيه الشيخ الجليل يطالب الزوجة بعدم أخبار زوجها أنها ستدخل إلي الحمام لتقضي حاجتها حتي لا يذهب بخياله إلي ما تفعله داخل الحمام فيكرهها, وكرر لفظ يكرهها وهو يقاوم ضحكة مكتومة لو تركها لصارت قهقهة تجلجل الفضاء الإليكتروني, وقال مستنكرا وهل لا يذهب الزوج للحمام مثل المرأة ؟! يا سادة ماذا تريدون من المرأة؟ ما الداعي لطرح مثل هذه الأفكار الغريبة التي يختلط فيها الحق بالباطل, وأستشهد بقول الله تعالي .. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/228.
صحيح أن الآية الكريمة جاءت في سياق تنظيم الحقوق والواجبات حال الطلاق وبيان مقدار عدة المطلقة لكن الدكتور مبروك عطية طرح السؤال الهام جدا وهو ماذا يريد مشايخ الإسلام من المرأة, وأزيد عليه وماذا تريد الحركات الإسلامية والسلفية وكل من يتخذ الإسلام شعار له من المرأة؟ ولماذا جسدها وبخاصة نصفها الأسفل هو موضع تفكيرهم واهتمامهم علي مر العصور وباختلاف أماكنهم ومذاهبهم؟ لماذا يختصرون تعاليم الإسلام الدين العالمي الوسطي السمح الصالح لكل زمان ومكان في جسد أمرأه !!. أي تشويه هذا, ألا يكفي ما يعانيه الشباب من اغتراب, إلا يحسب هؤلاء مغبة ما يطرحونه وعلاقته بظاهرة الإلحاد, وتسفيه الدين والعياذ بالله.
بعد عودتها للحكم منتصف أغسطس الماضي وبعد حرب 20 عاما مع الولايات المتحدة الأمريكية عادت طالبان, وكانت قد طردت من السلطة في أفغانستان 2001 لكنها عادت لتنكث بكل وعودها الدولية من احترام حقوق الأنسان وبخاصة مكتسبات المرأة, أظهرت جانب اللين حتي تمكنت من السلطة وسرعان ما كشفت عن وجهها الحقيقي, وكان أول قراراتها في مارس الماضي بإغلاق المدارس الثانوية للفتيات بحجة الانتظار لحين وضع خطة تتفق مع الشريعة الإسلامية والثقافة الأفغانية وكأنهم يخترعون دين جديد, بلا فهم ووعي وبدلا من تدارك الموقف المحتقن الذي اثأر غضب الأمم المتحدة وكل المهتمين بحقوق الأنسان, تمادت طالبان في غيها, ومنعت تعليم البنات وخروج النساء من المنزل دون رجل من الأقارب, وفرضت عليهن مؤخرا ارتداء “برقع” علي وجوههن و شددت القيود والعقوبات.
جاء في مرسوم صادر من زعيم الحركة هبة الله أخوند, ينبغي علي النساء وضع “التشادري” وهو البرقع المعروف عندنا تماشيا مع التقاليد حسب قولهم, وأضاف المرسوم يفضل أن تلازم النساء المنزل ان لم يكن لهن عملا مهم في الخارج وتم تحديد عقوبات يواجهها أرباب العائلات الذين لا يفرضون علي نساء أسرهن ارتداء الحجاب مع تغطية الوجه, في البداية سيكتفي بتوجيه انذرا عند أول مخالفتين لكن في المرة الثالثة سيعاقبن بالحبس ثلاثة أيام, بينما في المرة الرابعة سيتم إحالتهن للقضاء, وسيتم تسريح الموظفات في الدوائر الحكومية فورا ان لم يرتدين الحجاب الشرعي مع غطاء الوجه. والنساء متوسطات العمر ينبغي عليهن تغطية وجوههن باستثناء العينين, ومنع السفر إلا برفقة رجل ومنع الزيارات بين الجنسين ومنع المتنزهات لكن في كل الأحوال يتم إضافة عبارة “وفقا لما تنص عليه أحكام الشريعة” وكأنها جواز مرورهم زورا وبهتانا لما يعتمل في نفوسهم المريضة, وبما يتفق مع تفسيرهم الضيق المخل لأحكام الشريعة الإسلامية.
وهكذا تعود طالبان بالنساء قبل عشرين عاما حين كانت بالسلطة بين عامي 1996 _ 2001 لينطبق المثل الشعبي كأنك يا أبوزيد ما غزيت. وعلي الرغم من إلغاء الولايات المتحدة اجتماعات كانت مقرره لبحث تخفيف الأزمة المالية عن أفغانستان كنوع من الضغط حتي تتراجع طالبان عن تشددها وغيها ألا أنها فرضت مزيد من القيود في عناد واضح غير مبالية بغضب دولي أو عقوبات متوقعة فهي علي يقين أن المجتمع الدولي مشغولا بالحرب الروسية الأوكرانية والأزمات الاقتصادية التي تخنق كل دول العالم والساحة مفتوحة علي مصرعيها لتفعل طالبان او غيرها ما يحلو لهم باسم الدين.
وحال طالبان في أفغانستان لا يختلف عن حال الجماعات الإسلامية والسلفية في كل زمان ومكان فهم لا يرون في المرأة ألا شهوتهم وجسدها, ولا ينسبون للإسلام إلا كل نقيصة لينال أعدائنا منا بكل سهولة ويسر. فحقا وصدقا ماذا يريد هؤلاء من المرأة بل ماذا يريدون من الإسلام ؟

اترك رد