AlMomken
جميع الحقوق محفوظة AlMomken

برقيات ..فرحة الخلاص بقلم جيهان عبد الرحمن

101

برقيات
فرحة الخلاص
جيهان عبد الرحمن
في مشهد عبقري للفنان ماجد الكدواني في مسلسل ولاد ناس عرض رمضان الماضي والحقيقة لم أتابعه ولكن الصدفة وحدها ساقت لي أداؤه فيه وهو يقدم شهادة للمحكمة بعد وفاة أبنه في حادث, قال .. ان الابن هو عهد ربنا مضي عليه بنفسه, وديعه كان مأمني عليها ربنا واستردها يوم الحادثة, يوم ولادة ابني” أدم” أخذته من حجرة الولادة وذهبت إلي زوجتي وهي تكاد تفيق من البنج وقلت لها دا بكام قالت .. لا يقدر بثمن قلت لها هذا ما اريد سماعه لان اغلي حاجات في حياتنا لم ندفع فيها ولا مليم, واتفه حاجه في حياتنا دفعنا فيها فلوس كتير أوي, بس طلعت الفلوس ماتشتريش غير كل رخيص ومالوش قيمه, ولادنا اغلي حاجه في حياتنا ولادنا نعمه كبيره من ربنا, ياريت نعرف أن الحياه ليس فيها لا فلوس ولا متع تستاهل أننا نخسر ولادنا وهما لسه عايشين وسطينا, لازم كل أب يوم ما ضناه يتولد يشيله ويقف ادام ربنا ويقسم قسم الأبوة ..أقسم بالله العلي العظيم الذي رزقني هذا الطفل وأوكلني علي رعايته ان اعمل جاهدا علي نفسي ومنكرا ذاتي لأبني فيه إنسانيته ليكون نافعا لكل عمل صالح لأهله ولوطنه.
تصادف هذا المشهد مع حالة الحزن والغضب والمشاعر المتباينة لأكثر من 160 الف أسرة مصريه رسب أبنائهم وهو رقم كبير لو تعلمون ونحو 400 الف له حق الدخول في امتحانات الدور الثاني وباقي عدد الطلاب من أصل الـ 660 الف لم يحقق النتائج المأمولة حتي من أجتاز المحنة, اختفت فرحة النجاح المعتادة بالحصول علي الشهادة الثانوية والاستعداد لمرحلة جديدة بالجامعة, للتحول إلي فرحة للخلاص من عناء تجارب التابلت والسيستم الواقع وقرارات رايح جاي علي مدي ثلاث سنوات, ومطاردات بوليسية في السناتر. أقول هل خرج الأبناء من تلك التجربة القاسية عليهم وعلي أسرهم وقد بنيت إنسانيتهم؟ هل اجتهدنا ليكونوا عملا صالحا لأنفسهم وأهلهم ووطنهم؟ هل تعلم هؤلاء تعليما نافعا ؟ لماذا كل هذا الحزن والاكتئاب ومحاولات الانتحار؟ مهما حاول البعض تجميل الواقع المؤلم, وتجاهل مظاهر الحزن والغضب, فهذا لن يغير من أنها نتائج صادمة, وان التطوير المنشود لم يحدث بعد, لأنه ببساطة جاء دون توافق مجتمعي, ولا يستند إلي أرض الواقع, وكان ولا يزال مشروع وزير لا مشروع مواطن, بدليل المطالبات بدور ثان في أكثر من مادتين أو بدرجات كامله رغم أنها مطالب غير مشروعه تخالف قانون التعليم رقم 139لسنة 1981 المعمول به حتي وقتنا هذا.
بعيدا عن التفاصيل وإحداثيات النتائج وتحليل أرقامها مقارنة بالأعوام الماضية, وبعيدا عن ان المكسب الكبير لصالح الجامعات والمعاهد الخاصة التي سينخفض الحد الأدنى للقبول بها أكثر من 10% عن العام الماضي, وصحيح أن المشكلة ليست في مجموع الطالب بقدر ماهي في عدد الأماكن المتاحة في كل كليه جامعيه بمعني انه يتساوى من حصل في الماضي علي 99% مع من حصل هذا العام علي 89% أو أقل, لن تفرق مع مكتب التنسيق في شيء, لأنه يتعامل مع توزيع أرقام مهما كانت قيمتها, مع أماكن محددة في كلية جامعيه, لكن في كل الأحوال لا أتصور أن العبقرية تكمن في العودة إلي مجاميع الستينات والسبعينات والثمانينات, لكن العبرة هل الطالب تعلم فعلا تعليما يؤهله للحياة كما تعلم خريجو العقود الماضية. هل أكتسب بالفعل العلم والمهارات الحياتية التي تؤهله لمرحلة جديدة أكثر نضجا وتخصصا, هل تم بناء إنسانيته وتكونت شخصيته في أهم مراحل حياته, أم أنهم مجرد فئات ماليه محتمله يتم تقسيمها وفق قدراتهم المادية, ولا يصح هنا الحديث عن شعارات مثل قيم التعليم والتعلم المستمر وأمن مصر القومي.
للأسف حتي الانتساب الموجه الذي يستفيد منه الطالب الذي ليس له مقعد في الكليات النظامية بالجامعات الحكومية, هناك مطالبات بتخفيض أعداد المقبولين وفق هذا النظام بنسبة 25% لصالح المعاهد الخاصة وعددها 176 معهدا والتي يعاني بعضها مشاكل عضال .. إذن كل الطرق تؤدي إلي روما كما يقول المثل الشعبي وروما هنا هي التعليم الخاص أي كان نوعه أو أسمه, وبأسعار مجنونه لا يقوي عليها إلا المليونيرات, التعليم تحول إلي سلعة لا يحصل عليها إلا القادر عليها, فهل يجوز لنا بعد ذلك أن نتحدث عن بناء الإنسانية كما قصدها ماجد الكدواني في مشهده العبقري في مسلسل ولاد ناس, وهناك من تحطمت أحلامه علي صخرة التطوير المنشود وباتت كل أمانيه الاحتفال بالخلاص من كابوس الثانوية العامه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.